محمد جمال الدين القاسمي
178
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
عبد الدار بن قصيّ بن كلاب القرشيّ العبدريّ حاجب الكعبة المعظمة ، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم . أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة ، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص . وأما عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة فكان معه لواء المشركين يوم أحد وقتل يومئذ كافرا . وإنما نبهنا على هذا النسب لأن كثيرا من المفسرين قد يشتبه عليه هذا بهذا . وسبب نزولها فيه : لما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح ثم رده عليه . قال محمد بن إسحاق ( في غزوة الفتح ) : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن الناس ، خرج حتى جاء إلى البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده . فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له . فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكفّ له الناس في المسجد . قال ابن إسحاق : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام على باب الكعبة فقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . صدق وعده . ونصر عبده . وهزم الأحزاب وحده . ألا كلّ مأثرة أو دم أو مال يدّعى ، فهو تحت قدميّ هاتين : إلّا سدانة البيت وسقاية الحاج . وذكر بقية الحديث في خطبة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يومئذ . إلى أن قال : ثم جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد . فقام إليه عليّ بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده . فقال : يا رسول اللّه ! اجمع لنا الحجابة مع السقاية . صلى اللّه عليك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين عثمان بن طلحة ؟ فدعي له . فقال هاك مفتاحك ، يا عثمان ! اليوم يوم برّ ووفاء . و روى ابن جرير « 1 » عن ابن جريج ، في الآية قال : نزلت في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة . قبض منه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مفتاح الكعبة . ودخل به البيت يوم الفتح . فخرج وهو يتلو هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فدعا عثمان إليه . فدفع إليه المفتاح . قال : وقال عمر بن الخطاب ( لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها : فداه أبي وأمي . ما سمعته يتلوها قبل ذلك .
--> ( 1 ) الأثر رقم 9846 .